جلال الدين السيوطي
112
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
فقلنا له ويلك ماذا قال ما أدري كذبني الذي كان يصدقني أسجنوني في بيتي ثلاثا ثم ائتوني ففعلنا به ذلك ثم أتينا بعد ثلاثة ففتحنا عنه فإذا هو كأنه جمرة نار فقال يا معشر دوس حرست السماء وخرج خير الأنبياء قلنا أين قال بمكة وأنا ميت فادفنوني في راس جبل فإني سوف اضطرم نارا فإذا رأيتم اضطرامي فاقذفوني بثلاثة أحجار قولوا مع كل حجر باسمك اللهم فإني اهدأ وأطفئ ففعلنا ذلك وأقمنا حتى قدم علينا الحاج فأخبرونا بمبعثك يا رسول الله وأخرج ابن سعد وأبو نعيم عن الزهري قال كان الوحي يستمع فلما كان الاسلام منعوا وكانت امرأة من بني أسد يقال لها سعيرة لها تابع من الجن فلما رأى الوحي لا يستطاع أتاها فدخل في صدرها وجعل يصيح وضع العناق ورفع الرقاق وجاء أمر لا يطاق احمد حرم الزنا وأخرج البيهقي عن الزهري قال إن الله حجب الشياطين عن السمع بهذه النجوم فانقطعت الكهنة فلا كهنة وأخرج الواقدي وأبو نعيم عن نافع بن جبير قال كانت الشياطين في الفترة تسمع فلا ترمى فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رميت بالشهب وأخرج الواقدي وأبو نعيم من طريق عطاء عن ابن عباس قال كانت الشياطين يستمعون الوحي فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم منعوا فشكوا ذلك إلى إبليس فقال لقد حدث أمر فرقي فوق أبي قبيس فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي خلف المقام فقال اذهب فاكسر عنقه فجاء وجبرئيل عنده فركضه جبرئيل ركضة طرحه في كذا وكذا وأخرج الواقدي وأبو نعيم عن مجاهد مثله وأخرج أبو نعيم من طريق الحجاج الصواف عن ثابت البناني عن أنس قال لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أتاه إبليس يكيده فانقض عليه جبرئيل فدفعه بمنكبه فألقاه بوادي الأردن وأخرج أبو الشيخ في العظمة والطبراني في الأوسط وأبو نعيم من طريق عثمان ابن مطر عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ساجدا بمكة فجاء إبليس فأراد أن يطأ عنقه فنفحه جبرئيل نفحة فما استقرت قدماه حتى بلغ الأردن * ( باب اعجاز القرآن واعتراف مشركي قريش بأعجازه وإنه لا يشبه شيئا من كلام البشر ومن اسلم لذلك ) * قال الله تعالى « قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا » وقال تعالى « وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار » وقال تعالى « فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين » وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا قال العلماء معناه ان معجزات الأنبياء انقضرت بانقراض إعصارهم فلم يشاهدها إلا من حضرها ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة وخرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وأخباره بالمغيبات فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر انه سيكون